الشيخ محمد الصادقي
99
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
128 - وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً ترفعا عن واجبات الزوجية مخيفا عليها أَوْ إِعْراضاً بتمامه أن يذرها كالمعلقة فلا هي أيّم ولا ذات بعل فَلا جُناحَ عَلَيْهِما خلاف ما قد يزعم ، بل يجب كما وجب منه إليها في نشوزها المخيف أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً مهما كان إصلاحه بما ذكر في نشوزها عظة وهجرا في المضجع وضربا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ما أمكن بأية وسيلة صالحة ، وإلا فطلاق وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ : الحرص ، حيث يمنع عن صلح وَإِنْ تُحْسِنُوا بينكما وَتَتَّقُوا النشوز عن حقوقكما فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً من صلح وسواه . 129 - وَلَنْ استحالة تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ كل العدل كالمحبة وما أشبه ، إضافة إلى عادل القسم وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا عنهن كُلَّ الْمَيْلِ ميلا إلى بعض عن بعض ككل فَتَذَرُوها المائلين عنها كَالْمُعَلَّقَةِ لا ذات زوج ولا أيّما ، فعليكم واجب العدل بينهن قسما ، دون العدل في المحبة وَإِنْ تُصْلِحُوا بين النساء عدلا بينهن وَتَتَّقُوا أن تذروها كالمعلقة فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً عما يتفلت منكم رَحِيماً بكم . 130 - وَإِنْ يَتَفَرَّقا المتنازعان ، نشوزا مخيفا منهما أو من أحدهما دون إصلاح ، أو تخلفا عن العدل الواجب بينهن يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا منهما مِنْ سَعَتِهِ الزوج بزوجة أخرى والزوجة بزوج آخر وما أشبه من حياة حيث يطبقان واجباتهما وَكانَ اللَّهُ واسِعاً غير قتير ولا فقير حَكِيماً في سعته ، فلا ضيق على فراق مفروض ، بل دوام نكاحه مرفوض ، فراجح النكاح ، بل وواجبه ، مرفوض إذا ترك فيه واجب في راجحه ، أو أوجب في واجبه ، ففي الدوران يرجح الأهم عند اللّه مطلقا . 131 - وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وهما الكون كله وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ مسلمين أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ في شرعته وَإِنْ تَكْفُرُوا كفرا أو كفرانا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لا يحتاج إلى ايمانكم وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا عنكم حَمِيداً في غناه ، حيث الغني قد يظلم ، والحميد قد يفتقر فيصظر إلى أمر غير محمود . 132 - وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا ربانيا عنكم ، فهو الذي يغني ويقني وله كل شيء . 133 - ومن غناه عنكم إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ النسناس الكافرون وَيَأْتِ بِآخَرِينَ من خليقة صالحة وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً لا يعجزه من سواه ، وكما أفنى ناسا قبلكم - هم كانوا نسناسا - وخلقكم ، وأغرق الكافرين بنوح عن بكرتهم وأبقى نوحا والمؤمنين به ، فبالجملة " إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ " ( 6 : 133 ) " إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَما ذلِكَ " العزيز عندكم " عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ " ( 14 : 20 ) . 134 - مَنْ كانَ يُرِيدُ طول حياته الدنيا ثَوابَ الدُّنْيا فقط دون الآخرة فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ كل بيده وفي ملكته دون الأماني الفارغة وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً قالات الكافرين بَصِيراً بحالاتهم ، يصنع معهم بحكمته وعلمه دون إلجاء . فحين يختص ثواب الدنيا والآخرة باللّه ، فلما ذا إرادة ثواب الدنيا فقط دون الآخرة ! ! : " وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها " ( 10 : 7 ) و " يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ " ( 30 : 7 ) .